محمد بن جعفر الكتاني

279

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس

وأمر - أيضا - بصنع المجانة « 1 » المقابلة للمدرسة العنانية ، من طالعة فاس ، فصنعت على يد موقته : أبي الحسن علي بن أحمد التلمساني المعدل ، وذلك سنة ثمان وخمسين وسبعمائة . وأما المجانة التي بغريفة القرويين ؛ فصنعت قبل ذلك ؛ صنعها : أبو عبد اللّه العزفي سنة تسع وأربعين وسبعمائة ، وفي ذلك اعتناء بأمور الأوقات ، وما يتعلق بها من وجوب الصلوات ، ويترتب عليها من وجوه الحقوق من العادات والعبادات . وكان - رحمه اللّه - متشيعا في محبة آل البيت ، موسعا عليهم في المرتبات ، ويحتفل في المولد النبوي احتفالا عظيما . ثم إنه أدركه المرض - وهو بالمصلى من فاس - يوم عيد الأضحى ، فلما فرغ من الصلاة ؛ أعجله طائف الوجع [ 225 ] عن الجلوس للناس على العادة ؛ فدخل قصره ، ولزم فراشه . ثم إن وزيره الحسن ابن عمر الفودودي استبطأ موته ؛ فغطه حتى أتلفه . وذلك يوم السبت الثامن والعشرين من ذي الحجة سنة تسع وخمسين وسبعمائة ، وسنه يومئذ : ثلاثون سنة ، ودولته : تسعة أعوام وتسعة أشهر . ودفن بهذه الحضرة - التي هي : فاس الجديد - في المقبرة التي دفن فيها صاحب الترجمة قبله . [ 1201 - السلطان الشريف أبو العباس المنصور الذهبي السعدي ] ( ت : 1012 ) ومنهم : السلطان الشريف ، ذو القدر المنيف ، الحافظ المؤرخ الأديب ، العلامة النسابة الأريب ، ذو الفهم الرائق ، والذكاء الفائق ، والغوص على دقائق الفهوم ، والضرب بحظ وافر في كثير من العلوم ، عالم الأمراء ، وأمير العلماء ؛ أبو العباس مولانا أحمد المنصور السعدي ؛ الملقب بالذهبي ابن الإمام العالم العابد أبي عبد اللّه سيدي محمد الشيخ المهدي ابن أبي عبد اللّه محمد القائم بأمر اللّه الحسني ؛ يرفع نسبه إلى الإمام محمد النفس الزكية ابن سيدنا عبد اللّه الكامل . كان - رحمه اللّه - أحد ملوك فاس العظام ، وأقيالها الفخام . بويع له بالخلافة يوم الاثنين منسلخ جمادى الأولى سنة ست وثمانين وتسعمائة . وكان إماما شجاعا ، شهما ، ملك أرض السودان وتوات وغيرهما ، وكان قدر ما ملك من السودان : شهرين أو أكثر « 2 » .

--> ( 1 ) أي : الساعة . ( 2 ) أي : مسافة شهرين أو أكثر .